الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
169
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
والمعامل ، كما هو الشأن في سائر مكتشافتهم وجميع مخترعاتهم . وهذا المعجز المحمّدي أشار إليها قبل ما ينيف على ثلاثة عشر قرناً ، ولكن بأوجز عبارة وألطف إشارة ، مستطرداً ذلك بقوله : « يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ » « 1 » ، كما رمز إلى أكثر تلك المخترعات بخفيّ الرموز والإشارات . والسرّ في توخّيه هذا النحو من البيان على وجه الرمز والخفاء إنّما هو عدّة أشياء : ( منها ) : المحافظة على رصانة الكلام ورصافته وإعجازه وبلاغته . و ( منها ) : قصور المخاطبين به عن درك تفاصيل تلك الأُمور ، وعدم رغبتهم فيها ، وإجفال طباعهم عنها . فقضت العناية العاطفة والحكمة المتقنة إتماماً للحجّة وإظهاراً لعظيم القدرة ، لمن سبق في علمه أنّه من أهل تلك اللطائف ، وأنّه ممّن يرغب إلى المعاني ، ولا تتمّ الحجّة عليه إلّابالمعارف ، فاستودعت تلك العلوم والحقائق استيداع البذور المستكنة في الأراضي الطيّبة المطمئنة ؛ لتُغرس في أمثالها من العقول المستقيمة والنفوس السليمة التي دأب الفكر والتأمّل في حرثها وبحثها . هنالك تستعدّ لأن تُسقى بماء الرحمة المتقاطر ويصيبها منه بقدر استعدادها وما يسّر وقدّر لها المبدع الفاطر ، فتنمو أُصول هاتيك العلوم والمعارف نماءً بيّناً وتنبت بذورها - بإذن اللَّه - نباتاً حسناً ، ويكون ذلك شاهداً وشارحاً ومفسّراً وموضحاً لقوله ( تعالى ) : « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » « 2 » إلى
--> ( 1 ) سورة النور 24 : 35 . ( 2 ) سورة الأنعام 6 : 38 .